الغزالي

34

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

فينبغي أن يكون بحيث إذا جاءه الموت وجد كلمة الشهادة بلسانه ، وكل ما لا يرضى به لنفسه لا يرضى به لأحد من المسلمين » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « من أصبح في قلبه همة سوى اللّه فليس من اللّه في شيء ، ومن لم يشفق على المسلمين فليس منهم » « 2 » . * * * الأصل السادس أن لا تحتقر انتظار أرباب الحوائج ووقوفهم ببابك واحذر من هذا الخطر ؛ ومتى كان لأحد من المسلمين إليك حاجة فلا تشتغل عن قضائها بنوافل العبادات ، فإن قضاء حوائج المسلمين أفضل من نوافل العبادات . نكتة : كان يوما عمر بن عبد العزيز يقضي حوائج الناس ، فجلس إلى الظهر وتعب فدخل بيته ليستريح من تعبه ، فقال له ولده : وما الذي يؤمنك أن يأتيك الموت في هذه الساعة وعلى بابك منتظر حاجة وأنت مقصّر في حقه ؟ فقال : صدقت . ونهض فعاد إلى مجلس . * * *

--> ( 1 ) الشطر الأولى من الحديث نحوه في صحيح مسلم [ جزء 1 - صفحة 55 ] رقم 43 - ( 26 ) بلفظ : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة ) . وفي سنن أبي داود [ جزء 2 - صفحة 207 ] رقم 3116 - بلفظ : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة ) . ونحو الشطر الثاني من الحديث ؛ في سنن أبي داود [ جزء 1 - صفحة 4 ] بلفظ : ( لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ) . وفي صحيح البخاري [ جزء 1 - صفحة 14 ] رقم 13 وفي صحيح مسلم [ جزء 1 - صفحة 67 ] رقم 71 - ( 45 ) بلفظ : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . ( 2 ) الشطر الأول من الحديث نحوه في مسند أحمد بن حنبل [ جزء 4 - صفحة 16 ] رقم 16263 بلفظ : ( أشهد عند اللّه لا يموت عبد شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صادقا من قلبه ثم يسدد إلا سلك في الجنة ) . وفي جامع العلوم والحكم [ جزء 1 - صفحة 211 ] قال شارحا : إن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى اللّه فمن صدق في قول لا إله إلا اللّه لم يحب سواه ولم يرج إلا إياه ولم يخش إلا اللّه ولم يتوكل إلا على اللّه ولم يبق له بقية من إيثار نفسه وهواه . والشطر الثاني نحوه في مجمع الزوائد [ جزء 1 - صفحة 264 ] رقم 294 بلفظ : ( من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .